الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

كما إذا قال : بيع هذا الفرس لنفسك ، بأن يكون الثمن له بمجرّد البيع ، أو اشتر بهذه النقود خبزا لنفسك ، بأن يكون المثمن له بنفس العقد ، وقد أدعي وضوح بطلانه ، لأن حقيقة البيع هي خروج الثمن عن ملك من دخل في ملكه المثمن ، وبالعكس وإنّما مبادلة مال بمال وإنّما تبديل العلقتين . ولكن الانصاف كما ذكرنا في محله أنّه لا يخلو من إشكال بعد وجود موارد كثيرة في العرف على خلافه ، مثل ما إذا قال : أشتر بهذا الثمن خبزا لنفسك ، ويتصور ذلك في أموال بين المال ومال الزواج عند صرفه في حق الزوجة أو غير ذلك ، وأي دليل على لزوم توجيهه بالتوكيل في العقد ، ثم نقل المثمن إلى نفسه بعد العقد ، أو الهبة له قبله ؟ وأي استحالة عقلية في جواز ذلك بعد كون المسألة من الأمور الاعتبارية التي أمرها وسيع جدّا ؟ وتعريف البيع بمبادلة مال بمال ناظر إلى الغالب ، ومضافا إلى أنّه لا ينافي ذلك فإنّها أيضا مبادلة في الواقع ، والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمل . بقي الكلام في حكم تعيين من يكون طرفا للعقد وأنّه لازم أو لا ؟ توضيح ذلك : إنّ البائع قد يبيع لنفسه تارة ، وأخرى يبيع لموكله ويقصده فضولا وكذلك المشتري ، فحينئذ يقع الكلام في أنّه هل يجب على كل منهما أن يعلم من يكون طرفا لعقده ، أو يكفي الخطاب الأعم بأن يقصد وقوع المعاملة لمن قصده المشتري ، لنفسه أو لموكله أو لمن يشتري له فضولا . صرّح بعضهم بلزوم تعيين طرف العقد ، إلّا أن يعلم من الخارج أنّه لا خصوصية له ، كما في غالب البيوع والإجارات ، حيث إنّها تعقد مع المخاطب من غير إرادة خصوص نفسه أو من يكون وكيلا من عنده . قلت : كأنّه وقع الخلط هنا بين أصل لزوم التعيين وصورة تعيين شخص على خلاف تعيين الآخر . توضيحه : أنّه تارة يكون الكلام في لزوم تعيين من يكون في الواقع طرفا للعقد ، والظاهر أنّه لا يجب في مثل البيع بل يكفي العلم به إجمالا ، ولا يجب تفصيلا ، فلو أوقع